أحمد بن محمد مسكويه الرازي
68
تجارب الأمم
وقد خشيت [ 75 ] أن نهلك بهلاكه وأنت فارس العرب وابن فارسها فزع إليك في لقاء هذا الرجل وأطمعه في ما قبلك أمران : أحدهما صدق طاعتك والآخر شدّة بأسك . وقد أمرني بإزاحة علَّتك وبسط يدك في ما أحببت ، غير أنّ الإقتصاد رأس النصيحة ومفتاح اليمن والبركة ، فأنجز حوائجك وعجّل المبادرة إلى عدوّك ، فإنّى أرجو أن يولَّيك الله شرف هذا الفتح ويلمّ بك شعث هذه الخلافة والدولة . » فقلت : « أنا لطاعة أمير المؤمنين - أعزّه الله - وطاعتك مقدم ، وعلى كلّ ما دخل به الوهن والذلّ على عدوّكما حريص ، غير أنّ المحارب لا يعمل بالغرور ولا يفتتح أمره بالتقصير ، وإنّما ملاك المحارب الجنود وملاك الجنود المال وقد ملأ أمير المؤمنين أيدي من شهده من العسكر ، وتابع لهم الأرزاق والصلات ، فإن سرت بأصحابي وقلوبهم متطلَّعة إلى من خلفهم من إخوانهم ، لم انتفع بهم في لقاء من أمامى ، وقد فضّل أهل السلام على أهل الحرب وجاز بأهل الدعة والحفض منازل أهل النصب والمشقّة ، والذي أسأل ، أن يؤمر لي بما يقيمنى ويقيم أصحابي [ 76 ] الذين تخرجونهم معي بما لا يتطلَّعون معه إلى ما خلفهم . » قال : « وما هو ؟ » قلت : « رزق سنة يطلق لأصحابي ويحمل معهم رزق سنة ويخصّ من لا خاصّة له من أهل الغناء والبلاء ، واحمل ألف رجل من أصحابي الذين معي على الخيل ولا أسأل عن محاسبة ما افتتحت من المدن والكور . » فقال : « قد اشتططت [ 1 ] ولا بدّ من مناظرة أمير المؤمنين . » ثمّ ركب وركبت معه ودخل قبلي ، ثمّ أذن لي فدخلت فما دار بيني وبين
--> [ 1 ] . كذا في الأصل والطبري ( 11 : 835 ) . وما في آ مهمل إلَّا في الأخير .